تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11158

مساهمون:

ص١١١٥٨
وهي الطاعة في الأمر والانتهاء عن المنهي عنه ، وهذه العبادة مطلوبة من الكل ، وهي شريعة كل الأنبياء والرسل : { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ . . . } [ الشورى : 13 ] . إذن : فمسألة العبادة والإيمان باليوم الآخر من القضايا العامة التي لا تختلف فيها الرسالات ، أما الشرائع : افعل كذا ، ولا تفعل كذا فتختلف من نبي لآخر . ومعنى : { وارجوا اليوم الأخر . . } [ العنكبوت : 36 ] أي : اعملوا ما يناسب رجاءكم لليوم الآخر ، وأنت لماذا تحب اليوم الآخر ، ولماذا ترجوه ؟ لا يحبه ولا يرجوه إلا مَنْ عمل عملاً صالحاً فينتظره لينال جزاء عمله وثواب سَعْيه ، وإلا لو كانت الأخرى لقال : وخافوا اليوم الآخر . إذن : الرجاء معناه : اعملوا ما يُؤهّلكم لأنْ ترجُوا اليوم الآخر ، والإنسان لا يرجو إلا النافع له . وهنا لك أنْ تسأل : هل إذا آمن الإنسان ونفَّذ أحكام ربه أمراً ونهياً ، فجزاؤهم في الآخرة رجاء يرجوه أم حَقٌّ له ؟ المفروض أن يقول للطائعين : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ، فهي واجبة له ومن حَقِّه ، فكيف يسميه القرآن رجاءً وهو واقع ؟ قالوا : لأن جزاءنا في الجنة فَضْلٌ من الله ، لأنه سبحانه خلقنا وخلق لنا ، وأمدَّنا بالطاقات والنعم قبل أنْ يُكلِّفنا شيئاً ، فحين تعبد الله حقَّ العبادة فإنك لا تقضي ثمن جميله عليك ، ولا توفيه سبحانه ما يستحق ، فإذا أثابك في الآخرة فبمحْض فَضلْه وكرمه . لذلك قال سبحانه : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ