فقبل أن أقول : زيد مجتهد دارتْ في ذهني هذه المسألة ، وكان في الواقع يوجد شخص اسمه زيد وهو مجتهد فعلاً .
إذن : عندنا نسبة ذهنية ، ونسبة كلامية ، ونسبة واقعية ، فإنْ وُجِدت النسبة الواقعية قبل الذهنية والكلامية ، فالكلام هنا خبر يُوصَف بالصدق أو يُوصَف بالكذب .
إذن : النسبة الواقعية لا تأتي نتيجة النسبة الكلامية ، إنما حين تقول : قف فتأتي النسبة الواقعية نتيجة النسبة الكلامية ، وما دامت النسبة الواقعية تأخرتْ عن الكلامية ، فلا يُوصَف القول إذن لا بصدْق ولا بكذب .
ونعود إلى قول نبي الله شعيب نجده عبارة عن أمرين : { اعبدوا الله وارجوا اليوم الأخر . . . } [ العنكبوت : 36 ] ونهي واحد : { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ العنكبوت : 36 ] والأمر والنهي من الإنشاء الذي لا يُوصَف بالصِّدْق ولا بالكذب ، فكيف إذن يُكذِّبونه ؟
فأول إشكال : { فَكَذَّبُوهُ . . . } [ العنكبوت : 37 ] ومنشأ هذا الإشكال عدم وجود الملَكَة العربية التي يفهمون بها كلام الله . فالحق سبحانه قال هنا { فَكَذَّبُوهُ . . . } [ العنكبوت : 37 ] لأنه أمرهم بعبادة الله وهو رسول من عند الله فيأمرهم بعبادته ؛ لأن عبادته تعالى واجبة عليهم ، وما أمرهم إلا ليُؤدُّوا الواجب عليهم ، واليوم الآخر كائن لا محالة فارجوه ، والإفساد في الأرض مُحرم .
إذن : فالمعنى يحمل معنى الخبر ، فالأمران هنا ، والنهي أمر واجب فكذَّبوه لعلّة الأمرين ، ولعلَّة النهي .
ومعنى { اعبدوا الله . . . } [ العنكبوت : 36 ] خصُّوه سبحانه بالعبادة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11157
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٥٧