تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11159

مساهمون:

ص١١١٥٩
خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] . كما لو أنكَ استخدمت أجيراً بمائة جنيه مثلاً في الشهر ، وقبل أن يعمل لك شيئاً أعطيته أجره فهل يطلب منك أجراً آخر ؟ فلو جئتَ في آخر الشهر وأعطيته عشرة جنيهات ، فهي فَضْل منك وتكرُّم . لذلك قال { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ العنكبوت : 36 ] لأن الجزاء في الآخرة عند التحقيق والتعقُّل محض فَضلْ من الله ؛ لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله برحمته » . والنهي في : { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ العنكبوت : 36 ] أي : لا تفسدوا فساداً ظاهراً ، أو : لا تعملوا أعمالاً هي في ظنكم نافعة وهي ضارة ، تذكرون زمان كان القطن هو المحصول الرئيسي في مصر ومصدر الدَّخلْ ، وكانت تهدده دودة القطن فنقاومه مقاومة يدوية ، إلى أنْ خرج علينا الأمريكان بالمبيدات ، واستخدمنا مادة اسمها ( دي دي تي ) فقضتْ على الدودة في بادئ الأمر ، وظنَّ الفلاح أن هذه المشكلة قد حُلّت . لكن بعد سنوات تعودتْ الدودة على هذه المادة ، وأصبح عندها حصانة ، وكأن ( الدي دي تي ) أصبح ( كيفاً ) عندها ، وبدأنا نحن نعاني الأمرَّين من آثار هذه المبيدات في الماء ، وفي التربة ، وفي الزراعة ، وفي صحة الإنسان والحيوان . إذن : ينبغي النظر في العواقب قبل البدء في الشيء ، وأنْ يُقاسَ الضرر والنفع . كذلك الحال عندما اخترعوا السيارات ، وقالوا : إنها ستريح الناس