تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11155

مساهمون:

ص١١١٥٥
عبادة الله ورجاء اليوم الآخر يعني : لا تفصلوا العبادة عن غايتها والثواب عليها ، ولا تفصلوا المعصية عن عقابها . وقوله : { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ العنكبوت : 36 ] فلا أقول لكم : أصلحوا فلا أقلَّ من أن تتركوا الصالح على صلاحه لا تفسدوه ؛ لأن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - أعدَّ لنا الكون على هيئة الصلاح ، وعلينا أنْ نُبقيه على صلاحه . فالنيل مثلاً هبة من هِبَات الخالق ، وشُريان للحياة يجري بالماء الزلال ، وتذكرون يوم كان الفيضان يأتي بالطمي فترى الماء مثل الطحينة تماماً ، وكذا نملأ منه ( الزير ) ، وبعد قليل يترسب الطمي آخذاً معه كل الشوائب ، ويبقى الماء صافياً زلالاً . أما الآن فقد أصابه التلوث وفسَد ماؤه بما يُلْقى فيه من مُخلَّفات ، وأصبحنا نحن أول مَنْ يعاني آثار هذا التلوث . لذلك أصبح ساكن المدن مهما توفرت له سُبُل الحضارة لا يرتاح إلا إذا خرج من المدينة إلى أحضان الطبيعة البكْر التي ظلتْ على طبيعتها كما خلقها الله ، لا ضوضاء ، ولا ملوثات ، ولا كهرباء ، ولا مدنية . ثم يقول الحق سبحانه : { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة . . . } .