تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11154

مساهمون:

ص١١١٥٤
تزرع للآخرة ، وأن تعمل لها ألف حساب ، فإنْ كان في العبادة مشقة ، وللإيمان تَبعات ، فانظروا إلى عِظَم الجزاء ، وإذا استحضرتَ الثواب على الطاعة هانتْ عليك مشقة الطاعة ، وإذا استفظعت العقاب على المعصية ، زهدتَ فيها ونأيْتَ عنها . إذن : الذي يجعل الإنسانَ يتمادى في المعصية أنه لا يستحضر العقاب عليها ، ويزهد في الطاعة ؛ لأنه لا يستحضر ثوابها . لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » والمعنى : لو استحضر الإيمان ما فعل ، إنما غفل عن إيمانه فوقع في المعصية . ومَن استحضر ثواب الطاعة وجد لها حلاوة في نفسه ، كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الصلاة : « أرحنا بها يا بلال » . وقوله : { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ العنكبوت : 36 ] العثو : الفساد المستور والفساد يقال للظاهر ، فالمعنى : لا تعثَوا في الأرض عثواً ، فالمفعول المطلق بمعنى الفعل ، فقوله تعالى : { وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ } [ العنكبوت : 36 ] كما نقول : اجلس قعوداً . والفاء في قوله : { فَقَالَ يا قوم اعبدوا الله . . . } [ العنكبوت : 36 ] تدل على أنها تعطف هذا الكلام على كلام سابق ، والتقدير : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً فقال : يا قوم إني رسول الله إليكم ، ثم ذكر المطلوب منهم { يا قوم اعبدوا الله . . . } [ العنكبوت : 36 ] والجمع بين
تفسير الشعراوي — صفحة 11154 | محمد متولي الشعراوي