تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11153

مساهمون:

ص١١١٥٣
ونقول في هذه المسألة : لم يأمر لوط قومه بعبادة الله ؛ لأنه كان من شيعة إبراهيم عليه السلام ومؤمناً بديانته ، بدليل قوله تعالى : { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ . . . } [ العنكبوت : 26 ] فهو تابع له ؛ لذلك ينفذ التعاليم التي جاء بها إبراهيم ، فلم يأمر بالعبادة لأن إبراهيم أمر القوم بها ، لكنه تحمَّل مسألة أخرى ، وخصَّه الله بمهمة جديدة ، هي إخراج قومه من ممارسة الفاحشة التي انتشرت بينهم . وقوله تعالى : { وارجوا اليوم الأخر . . . } [ العنكبوت : 36 ] فلا بُدَّ أن اليوم الآخر لم يكُنْ في بالهم ، ولم يحسبوا له حساباً ، كأنهم سيفلتون من الله ، ولن يرجعوا إليه ؛ لذلك يُذكِّرهم بهذا اليوم ، ويحثُّهم على العمل من أجله . وكيف لا نعمل حساباً لليوم الآخر ؟ ونحن في الدنيا نعامل أنفسنا بنفس منطق اليوم الآخر ؟ فأنت مثلاً تتعب وتشقى في زراعة الأرض ، وتتحمل مشاق الحرْث والبَذْر والسقي . . إلخ طوال العام ، لكن حين تجمع زرعك يوم الحصاد ، ويوم تملأ به مخازنك تنسى أيام التعب والمشقة ، وساعتها يندم الكسول الذي قعد عن العمل والسعي ، يوم الحصاد سترى أن أردب القمح الذي أخذتَه من المخزن وظننتَ أنه نقص من حسابك قد عاد إليك عشرة أرادبّ ، فأخْذُك لم يقلل إنما زاد . وكذلك اليوم الآخر نفهمه بهذا المنطق ، فنتحمل مشاقّ العبادة والطاعات في الدنيا لننال النعيم الباقي في الآخرة ؛ لأن نعيم الدنيا مهما كان ، يُنغصه عليك أمران : إما أنْ تفوته أنت بالموت ، أو يفوتك هو بالفقر . أما في الآخرة فلا يفوتك نعيمها ولا تفوته . إذن : فالأَوْلى بك أنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 11153 | محمد متولي الشعراوي