{ يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ . . . } [ الحجرات : 11 ] فأطلق القوم ، وهم الرجال في مقابل النساء .
والعبادة : قلنا : طاعة الأمر والنهي { اعبدوا الله . . . } [ العنكبوت : 36 ] أطيعوه فيما أمر ، وانتهوا عما نهى عنه ما دُمْتم قد آمنتم به إلهاً خالقاً ، فلا بُدَّ أنْ تسمعوا كلامه فيما ينصحكم به من توجيه بافعل ولا تفعل .
وتعلم أنه سبحانه بصفات الكمال أوجدك وأوجد لك الأشياء ، فأنت بعبادتك له لا تضيف إليه صفة جديدة ، فهو إله قبل أن توجد أنت ، وخالق بكامل القدرة قبل أنْ توجد ، وخلق لك الكون قبل أنْ توجد .
ثم بعد ذلك تعصاه وتكفر به ، فلا يحرمك خيره ، ولا يمنع عنك نعمه . إذن : فهو سبحانه يستحق منك العبادة والطاعة ؛ لأن طاعته تعود عليك أنت بالخير .
لذلك سبق أنْ قُلْنَا إن كلمة ( العبودية ) كلمة مذمومة تشمئز منها النفس ، إنْ كانت عبودية للبشر ؛ لأن عبودية البشر للبشر يأخذ فيها السيد خير عبده ، لكن عبودية البشر لله تعالى يأخذ العبد خير سيده ، فالعبودية لله عزٌّ وقوة ومنَعة وللبشر ذٌلٌّ وهوان ؛ لذلك نرى كل المصلحين يحاربون العبودية للبشر ، ويدعون العبيد إلى التحرر .
فأوَّل شيء أمر به شعيب قومه { اعبدوا الله . . . } [ العنكبوت : 36 ] كذلك قال إبراهيم لقومه { اعبدوا الله واتقوه . . . } [ العنكبوت : 16 ] ، لكن لوطاً عليه السلام لم يأمر قومه بعبادة الله ، إنما اهتم بمسألة الفاحشة التي استشرتْ فيهم ، مع أن كل الرسل جاءوا للأمر بعبادة الله .
تفسير الشعراوي — صفحة 11152
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٥٢