تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11151

مساهمون:

ص١١١٥١
ثم يقول الحق سبحانه : { وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ . . . } . مدين : اسم من أسماء أولاد إبراهيم عليه السلام ، وسُمِّيت باسمه القبيلة ؛ لأنهم كانوا عادة ما يُسمُّون القوم باسم أبرز أشخاصها ، فانتقل الاسم من الشخص إلى القبيلة ، ثم إلى المكان ، بدليل قوله تعالى في موضع آخر : { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ . . . } [ القصص : 23 ] فصارت مدين عَلَماً على البقعة ، وقالوا : إنها من الطور إلى الفرات . هذه برقية موجزة لقصة مدين وأخيهم شعيب ، وقد ذُكِرت أيضاً في قصة موسى عليه السلام . وقال { أَخَاهُمْ . . . } [ العنكبوت : 36 ] ليدلّك أن الله تعالى حين يصطفي للرسالة يصطفي مَنْ له وُدٌّ بالقوم ، ولهم معرفة به وبأخلاقه وسيرته ، ولهم به تجربة سابقة ، فهو عندهم مُصلْح غير مُفْسِد ، حتى إذا ما بلَّغهم عن الله صدَّقوه ، وكانت له مُقدِّمات تُيسِّر له سبيل الهداية . وقوله : { فَقَالَ يا قوم اعبدوا الله . . . } [ العنكبوت : 36 ] كلمة { يا قوم . . . } [ العنكبوت : 36 ] : القوم لا تُقال إلا للرجال ؛ لأنهم هم الذين يقومون لمهمات الأمور ، ويتحملون المشاق ؛ لذلك يقول تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 11151 | محمد متولي الشعراوي