تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11146

مساهمون:

ص١١١٤٦
{ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } [ العنكبوت : 29 ] أي : من الصادقين في أنك مُبلِّغ عن الله ، فنحن من العاصين ، وأَرِنا العذاب الذي تتوعدنا به ، وقولهم { ائتنا بِعَذَابِ الله . . . } [ العنكبوت : 29 ] مع أن العذاب شيء مؤلم ، ولا يطلب أحد إيلام نفسه ، فهذا دليل على عدم فهمهم لهذا الكلام ، وأنهم غير متأكدين من صدقه ، وإلا لو وَثِقوا بصدقه ما طلبوا العذاب . وفي موضع آخر ، حكى القرآن عنهم : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قالوا أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ النمل : 56 ] . إذن : حدث منهم موقفان وجوابان : الأول { ائتنا بِعَذَابِ الله . . . } [ العنكبوت : 29 ] فلما لم يُجبهم إلى هذا الطلب الأحمق ، وظل يتابع دعوته لهم ، فلم ييأس منهم لجأوا إلى حيلة أخرى ، فقالوا { أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ . . . } [ النمل : 56 ] والعلة { إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ النمل : 56 ] لأن الطَهْر في نظر هؤلاء عيب ، والاستقامة جريمة ، وهذا دليل على فساد عقولهم ، وفساد قياسهم في الحكم . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ رَبِّ انصرني . . . } . وفَرْق بين الفاسد في ذاته والمفسد لغيره ، فيا ليتهم كانوا فاسدين في أنفسهم ، إنما كانوا فاسدين مفسدين ، يتعدَّى فسادهم إلى غيرهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 11146 | محمد متولي الشعراوي