عكس ذلك فأُنشئت الكبارى داخل الشوارع فإنها تُقلِّل من جمال المكان وتُحوِّل الشارع إلى أشبه ما يكون بعنابر الورش ، كما أنها تؤذي سكان العمارات المجاورة لها .
وعلى الدولة أن تراعي هذه الأمور عند التخطيط ، ألم نقرأ قوله تعالى : { ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ } [ عبس : 20 ] لا بُدَّ أن نُيسِّر السبل للسالكين ؛ لأن معايش الناس وحركتهم تعتمد على الحركة في هذه الطرق .
فقوله تعالى : { وَتَقْطَعُونَ السبيل . . . } [ العنكبوت : 29 ] فكان من قوم لوط قُطَّاع طرق كالذين يخرجون على الناس في أسفارهم وحركتهم ، فيأخذون أموالهم وينهبون ما معهم ، وإنْ تأبوا عليهم قتلوهم . وبعد أن قطعوا السبيل على الناس قطعوا السبيل على بقاء النوع .
يقول سبحانه في حقهم : { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر . . . } [ العنكبوت : 29 ] فكانوا لا يتورعون عن فِعْل القبيح وقوله فيجلسون في الطرقات يستهزئون بالمارة ويؤذونهم كالذين يجلسون الآن على المقاهي ويتسكعون في الطرق ويؤذون خَلْق الله ، ويتجاهرون بالقبيح من القول والفعل ، فلا يسْلَم من إيذائهم أحد .
لذلك يعلمنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ آداب الطريق ، « فيقول لمن سأله : »
تفسير الشعراوي — صفحة 11144
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٤٤