تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11148

مساهمون:

ص١١١٤٨
فلم يستشرف إبراهيم للبشرى ، واهتم بمسألة إهلاك قرية قوم لوط ؛ لأن فيها لوطاً مما يدلُّ على أن الإنسان لا يشغله الخير لنفسه عن الشر لغيره ، وهنا ردَّ الملائكة { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا . . . } [ العنكبوت : 32 ] فهذه مسألة لا تخفى علينا . ثم يُطمئنونه على ابن أخيه { لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ . . . } [ العنكبوت : 32 ] وأهله : تشمل كل الأهل ؛ لذلك استثنوا منهم { إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين } [ العنكبوت : 32 ] . والغابرون : جمع غابر ، ولها استعمالان في اللغة : نقول : الزمان الغابر أي الماضي ، وغابر بمعنى باقٍ أيضاً ، فهي إذن تحمل المعنى وضده ؛ ذلك لأنهم جاءوا لإهلاك هذه القرية ، وامرأة لوط باقية لتهلك معهم ، وتذهب مع مَنْ سيذهبون بالإهلاك ، فهي إذن باقية في العذاب . فجاءت الكلمة { مِنَ الغابرين } [ العنكبوت : 32 ] لتؤدي هذين المعنيين . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً . . . } . شهد إبراهيم هذا الموقف مع لوط ، وعلم سبب حضورهم إليه ، لكن لماذا سئ بهم ، مع أنهم رسل الله ملائكة جاءوه على أحسن صورة ؟ قالوا : لأن الملَك يأتي على أجمل صورة ، حتى إذا أردنا أن نمدح شخصاً بالجمال نقول : مثل الملاك ، ومن ذلك قول النسوة