تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11143

مساهمون:

ص١١١٤٣
البقاء الكريم الشريف في المجتمع . فالحق سبحانه جعل لبقاء النوع طريقاً واحداً ، فلا تسلك غير هذا الطريق ، لا مع رجل ولا مع امرأة . والسبيل كلمة مطلقة وتعني الطريق ، سواء كان الطريق المادي أي : الشارع الذي نمشي فيه أو : المعنوي وهو الطريقة التي نسير عليها ، ومنها قوله تعالى : { قُلْ هذه سبيلي . . . } [ يوسف : 108 ] أي : طريقي ومنهجي ؛ لذلك السبيل القيمي سبيل واحد ، حتى لا نتصادم ولا نتخاصم في حركة الحياة المعنوية ، أمّا السبيل المادي فمتعدد حتى لا نتزاحم في حركة الحياة المادية . والسبيل المادي ( الطريق ) الذي نسير فيه يُعَدُّ سمة الحضارة في أي أُمة ، ونذكر أن هتلر قبل أن يدخل الحرب سنة 1939 جعل كل همِّة في إنشاء شبكة من الطرق ؛ لأن حركة الحرب غير العادية تحتاج إلى طرق إضافية أيام الحرب ، ومن ذلك مثلاً الطريق الذي يُسمُّونه طريق المعاهدة ، أي معاهدة سنة 1936 . إذن : كلما وُجدت حركة زائدة احتاجت إلى طرق إضافية ، وهذه الطرق تتناسب والمكان الذي تنشأ فيه ، فالطرق في المدن نُسمِّيها شوارع وفي الخلاء نسميها طرقاً تناسب المساحة داخل المباني ، ومنها تتفرع الحارات ، وهي أقل منها ، ومن الحارة تتفرع العَطْفة ، وهي أقل من الحارة ، وكلما ازدحمتْ البلاد لجأ الناس إلى توسيع نظام الحركة لتيسير مصالح الناس . كما نرى في القاهرة مثلاً من أنفاق وكَبَارٍ ، حتى لا تُعاق الحركة ، وحتى نوفر للناس انسيابية فيها . والأنفاق أنسب للجمال في المدن ، والكبارى أجمل في الفضاء ، حيث ترى مع ارتفاع الكباري آفاقاً أوسع ومناظر أجمل ، أما إنْ حدث
تفسير الشعراوي — صفحة 11143 | محمد متولي الشعراوي