تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11147

مساهمون:

ص١١١٤٧
جاء هنا إبراهيم - عليه السلام - في سياق قصة لوط ، كما جاء لوط في سياق قصة إبراهيم . ومعنى { رُسُلُنَآ . . . } [ العنكبوت : 31 ] أي : من الملائكة ؛ لأن الله تعالى قال : { الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس . . . } [ الحج : 75 ] . وقد جاءت الملائكة لإبراهيم بالبشرى ، ولم يذكر مضمون البُشْرى هنا ، وهو البشارة بإسحق ويعقوب وذرية صالحة منهما ، وجاءته بإنذار بأن الله سيُهلك أهل هذه القرية ، وبالبشرى والإنذار يحدث التوازن ؛ لأننا نُبشِّر إبراهيم بذرية صالحة مُصْلحة في الكون ، ونهلك أهل القرية الذين انحرفوا عن منهج الله . وتلحظ في الآية أنها لم تذكر العلة في البُشْرى فلم تقل لأنه كان مؤمناً ومجاهداً وعادلاً ، إنما ذكرت العلة في إهلاك أهل القرية { أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ } [ العنكبوت : 31 ] لماذا ؟ لأن المتفضّل لا يمنُّ بفضله على أنه عمل بمقابل ، لكن المعذب يبين سبب العذاب . فماذا كان الانفعال الأوليّ عند إبراهيم - عليه السلام - ساعةَ سمع البُشْرى والإنذار ؟ لم يسأل عن البشرى ، مع أنه كان متلهفاً عليها ، إنما شغلته مسألة إهلاك القرية ، وفيها ابن أخيه لوط . لذلك قال : { قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11147 | محمد متولي الشعراوي