تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11149

مساهمون:

ص١١١٤٩
لامرأة العزيز عن يوسف عليه السلام : { مَا هذا بَشَراً إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } [ يوسف : 31 ] . فلما رآهم لوط على هذه الصورة خاف عليهم ، بدل أنْ يفرح بمرآهم الجميل ؛ لأن قومه قوم سوء وأهل رذيلة ، ولا بُدَّ أنْ ينالوا ضيوفه بسوء ؛ لذلك { سِيءَ بِهِمْ . . . } [ العنكبوت : 33 ] أي : أصابه السوء بسببهم { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً . . . } [ العنكبوت : 33 ] الذرع هو طول الذراعين ، فنقول : فلان باعُه طويل . يعني : يتناول الأشياء بسهولة ؛ لأن يده طويلة ، فالمعنى : ضاق بهم ذَرْعاً . يعني : لم يتسع جهده لحمايتهم من القوم . ونلحظ هنا اختلاف السياق بين الآيتين : { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ . . . } [ العنكبوت : 31 ] أما في لوط فقال : { وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً . . . } [ العنكبوت : 33 ] لأنهم تأخروا بعض الشيء عند إبراهيم عليه السلام . فلما أن أصابه السوء بمرآهم ، بدل أنْ يسعد بهم ، وخاف عليهم طمأنوه { وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين } [ العنكبوت : 33 ] لا تخَفْ علينا من هؤلاء الأراذل ، فلسنا بشراً ، إنما نحن ملائكة ما جئْنا إلا لنريحك منهم ، ونقطع جذور هذه الفِعْلة الخبيثة ، وسوف ننجيك وأهلك من العذاب النازل بهم . ثم يستثنون من أهله { إِلاَّ امرأتك . . . } [ العنكبوت : 33 ] فكثيراً ما ضايقته ، وأفشتْ أسراره ، ودلَّتْ القوم على ضيوفه { كَانَتْ مِنَ الغابرين } [ العنكبوت : 33 ] الباقين في العذاب . لكن ، ما الطريقة التي ستقضون بها على هؤلاء القوم ؟