تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11145

مساهمون:

ص١١١٤٥
وما حَقُّ الطريق يا رسول الله ؟ قال : غَضُّ البصر ، وكَفُّ الأذى ، وردُّ السلام « . وقد انتشر بين قوم لوط سوء الأخلاق ، بحيث لا ينهى بعضهم بعضاً ، كما قال سبحانه عن اليهود أنهم : { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ . . . } [ المائدة : 79 ] . والنادي : مكان تجمُّع القوم ، ومنه قوله تعالى : { فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ } [ العلق : 17 ] أي : مكان تجمُّع رؤوس القوم وكبارهم ، كما نرى الآن : نادي كذا ، ونادي كذا . والنادي وهو مكان عام يُعَدُّ المرحلة الأخيرة لانضباط السلوك الذي يجب أن يكون في المجتمع ، فأنت مثلاً لك حجرة في بيتك خاصة بك ، ولك فيها انضباط خاص بنفسك ، وكذلك في صالة البيت لك انضباط أوسع ، وفي الشارع لك انضباط أوسع . والانضباط يتناسب مع الواقع الذي تعيشه ، فحين تكون مثلاً بين أناس لا يعرفونك لا يكون انضباطك بنفس الدرجة التي تحرص عليها بين مَنْ تعرفهم كالموظف في مكتبه ، والطالب في مدرسته . إذن : فهؤلاء القوم قطعوا السبيل في بقاء النوع ، حيث أتوا غير مَأْتيٍّ وانحرفوا عن الفطرة السَّوية ، وقطعوا السبيل المادي ، فأخافوا الناس وروَّعوهم ونهبوا أموالهم ، وأخذوهم من الطرق بغرض هذه الفِعْلة النكراء ، ثم كانوا يتبجحون بأفعالهم هذه ، ويجاهرون بها في أنديتهم وأماكن تجمعاتهم . فبماذا أجابه القوم ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11145 | محمد متولي الشعراوي