ولحكمة ربط الحق سبحانه بقاء النوع بالغريزة الجنسية ، وجعل لها لذة ومتَعة تفوق أيَّ لذة أخرى في الحياة ، فمثلاً أنت ترى المنظر الجميل فتُسَرُّ به عينك ، وتسمع الصوت العَذْب فتسعد به أذنك . . . إلخ فكل منافذ الإدراك لديك لها أشياء تمتعها .
لكن بأيِّ هذه الحواس تُدْرَك اللذة الجنسية ؟ وأيّ ملكة فيك تُسَرُّ منها ؟ كلُّ الحواس وكُلُّ الملكات تستمتع بها ؛ لذلك لا يستطيع الإنسان مقاومتها ، حتى قالوا : إنها اللحظة الوحيدة التي يمكن للإنسان فيها أنْ يغفل عن ربه ؛ لذلك أمرنا بعدها بالاغتسال .
ولولا أن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - ربط مسألة بقاء النوع بهذه اللذة لَزهد فيها كثير من الناس ، لما لها من تبعات ومسئوليات ومشاكل ، لا بُدَّ منها في تربية الأولاد .
وسبق أن ذكرنا الحكمة القائلة : « جَدَع الحلال أنفَ الغيرة » فالرجل يغَار على ابنته مثلاً ، ولا يقبل مجرد نظر الغرباء إليها ، ويثور إذا تعرَّض لها أحد ، فإذا جاءه الشاب يطرق بابه ليخطب ابنته رحَّب به ، واستقبله أهل البيت بالزغاريد وعلى الرَّحْب والسعة ، فسقوا ( الشربات ) وأقاموا الزينات ، فما الفرق بين الحالين ؟ في الأولى كان دمه يغلي ، والآن تنزل كلمات الله في عقد القرآن على قلبه بَرْداً وسلاماً .
أما خسيسة قوم لوط { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال . . . } [ العنكبوت : 29 ] فهي انحراف عن الطبيعة السَّوية لا بقاءَ فيها للنوع ، ومثلها إتيان المرأة في غير مكان الحرث .
وقوله تعالى : { وَتَقْطَعُونَ السبيل . . . } [ العنكبوت : 29 ] أي : تقطعون الطريق على بقاء النوع ؛ لأن الزنا وإنْ جاء بالولد فإنه لا يُوفر له
تفسير الشعراوي — صفحة 11142
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٤٢