تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11127

مساهمون:

ص١١١٢٧
إلى جبل صلب . وخرق نواميس الكون لإبراهيم حينما قال للنار : { قُلْنَا يا نار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ } [ الأنبياء : 69 ] . وخرق النواميس ليثبت الإعجاز ، وليثبت أن يد الله تعالى لا تزال مسيطرة على مُلْكه سبحانه ، لا أنه خلق النواميس وتركها تعمل في الكون دون تدخُّل منه سبحانه كما يقول الفلاسفة ، فالحق سبحانه خلق النواميس لتفعل ، ولكن قيوميته تعالى وقدرته تُعطِّل النواميس . { فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النار إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ العنكبوت : 24 ] ونذكر في قصة السفينة أن الله تعالى قال عنها : { وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ العنكبوت : 15 ] آية وهنا قال { لآيَاتٍ . . . } [ العنكبوت : 24 ] وهناك قال { لِّلْعَالَمِينَ } [ العنكبوت : 15 ] وهنا قال : { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ العنكبوت : 24 ] فالاختلاف إذن بين السياقين في أمرين : قال في السفينة { آيَةً . . . } [ العنكبوت : 15 ] لأن العجيب في أمر السفينة ليس في صناعتها ، فمَنَ رآها يمكن أنْ يصنع مثلها ، إنما الآية فيها أن الله تعالى أعلمه بها قبل الحاجة إليها ، ثم منع عنها الزوابع والأعاصير أن تلعب بها وتُغرق ركابها . أمّا في مسألة الإحراق فعجائب كثيرة وآيات شتى ، فكان من الممكن ألاَّ يمكنهم الله منه ، وكان من الممكن بعد أن أمسكوا به وألقوه في النار أنْ يُنزل الله مطراً يطفئ نارهم وينجو إبراهيم ، أو يسخر له من القوم أهل رأفة ورحمة ينقذونه من الإلقاء في النار . لكن لم يحدث شيء من هذا ، حيث أمكنهم الله منه حتى ألقوه في