تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11126

مساهمون:

ص١١١٢٦
وهذا يُعَد كسباً لهم ، وتُحسَب الجولة لصالحهم . لكن مَن الذي قال { اقتلوه . . . } [ العنكبوت : 24 ] ؟ من الآمر بالقتل ، ومَنِ المأمور ؟ لقد اتفقوا جميعاً على قتله ، فالآمر والمأمور سواء ، وهذا واضح من الآية : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ . . . } [ العنكبوت : 24 ] فالقوم جميعاً تواطئوا على هذه المسألة . أو أن الآمر هم رؤساء القوم وكبارهم الذين يأتمر الناس بأمرهم ، أما التنفيذ فمهمة الأتباع . ونحن نرى ثورة الجمهور وانفعاله حينما تقع جريمة مثلاً ، فالكل يغضب ويقول : اقتلوه ، اسجنون ، فكلهم قائل ، وكلهم مقول له . ثم يقول سبحانه { فَأَنْجَاهُ الله مِنَ النار . . . } [ العنكبوت : 24 ] وهنا يعترض الفلاسفة : كيف والنار من طبيعتها الإحراق ؟ كيف يتخلف هذا القانون ؟ لكن كيف معجزة إنْ لم تأْتِ على هذه الصورة ؟ إن الحق سبحانه خلق الخَلْق وجعل فيه نواميس تفعل فعلها وتؤدي مهمتها تلقائياً ، فالأرض مثلاً حينما تحرثها ، وتلقي فيها الحَبَّ ، ثم ترويها ، الناموس أن تنبت ، وحتى لا يظن ظانٌّ أن الكون إنما يسير على وَفْق هذه النواميس ، لا وَفْقَ قدرة الله نجد أنه سبحانه يخرق هذه النواميس ليثبت لنا قيوميته على خَلْقه وطلاقة قدرته فيه . لذلك إن لم يكُنْ لك رزق في حرثك هذا ، فلا ينبت النبات ، أو ينبت ثم تصيبه آفة أو إعصار فيُهلكه قبل استوائه . إذن : فالمسألة قيومية لله تعالى وليست ( ميكانيكا ) . وقد خرق الله نواميس الكون لموسى - عليه السلام - حينما ضرب البحر ، فصار كل فِرْق كالطَّوْد العظيم ، وتحولت سيولة الماء