لأخيه الذي جَرَّه إلى الطاعة وحمله عليها - على كُرْه منه وضيق - جزاك الله خيراً لقد أنقذتني .
ولا ينتهي الأمر عند هذه العقوبة التي يُوقعونها بأنفسهم من التبرؤ واللعن ، بل ينصرفون إلى عقوبة أشدّ { وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } [ العنكبوت : 25 ] ونلحظ هنا أن الحق سبحانه لم يقُلْ : وما لكم من دون الله ؛ لأن الكلام في الآخرة حيث لا توبةَ لهم ولا رجوعَ ، فقد انتفى أن يكون لهم ولي أو نصير من الله .
كذلك لا ناصرَ لهم من أوليائهم الذين عبدوهم من دون الله حيث يطلبون النُّصْرة من أحجار وأصنام ، لا تنطق ولا تجيب .
وهكذا تنتهي هذه اللقطة السريعة من قصة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وله تاريخ طويل ، وهو شيخ المرسلين وأبو الأنبياء ، وإنْ أردتَ أن تحكي قصته لأخذتْ منك وقتاً طويلاً ، ويكفي أن الله تعالى قال عنه : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً . . . } [ النحل : 120 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ . . . . } .
أي : أن قوم إبراهيم - عليه السلام - ظلوا على كفرهم ، والذي آمن به لوط - عليه السلام - وكان ابن أخيه ، وكانوا في العراق ، ثم سينتقلون بعد ذلك إلى الشام .
وكلمة { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ . . . } [ العنكبوت : 26 ] حين نتتبع كلمة آمن في
تفسير الشعراوي — صفحة 11130
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٣٠