تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11129

مساهمون:

ص١١١٢٩
بعبادتها ، ولا لأنها تستحق العبادة ، إنما عبدتموها { مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحياة الدنيا . . . } [ العنكبوت : 25 ] يعني : نفاقاً ينافق به بعضكم بعضاً ومجاملة ؛ لأنكم رأيتم رؤوس القوم فيكم يعبدونها فقلَّدتموهم دون اقتناع منكم بما تعبدون ، أو مودةً لآبائكم الأولين ، وسَيْراً على نهجهم ، كما حكى القرآن : { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } [ الزخرف : 23 ] . وفي آية أخرى { قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ . . . } [ المائدة : 104 ] . لكن هذه المودة وهذه المجاملة وهذا النفاق عمرها ( الحياة الدنيا ) فحسب ، وفي الآخرة ستتقطع بينكم هذه المودات : { الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . . . } [ الزخرف : 67 ] يعني : ستنقلب هذه المودة وهذه المجاملة إلى عداوة ، بل وإلى معركة حكاها القرآن : { رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا . . . } [ فصلت : 29 ] . وقال : { إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب } [ البقرة : 166 ] . ويقرر هنا أيضاً هذه الحقيقة : { ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } [ العنكبوت : 25 ] ذلك لأن المقدمات التي سبقتْ كانت تقتضي أنْ يؤمنوا ، فما كان منهم إلا الإصرار على الكفر . وفي الوقت الذي تنقلب فيه مودة الكافرين عداوة تنقلب عداوة المؤمنين الذين تعاونوا على الطاعة إلى حُبٍّ ومودة ، فيقول المؤمن