تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11124

مساهمون:

ص١١١٢٤
وقلنا : إن المراد بآيات الله إما الآيات الكونية التي تُثبت قدرة الله ، وتلفت إلى حكمة الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - كالليل والنهار والشمس والقمر ، أو آيات المعجزات التي تصاحب الرسل ؛ ليؤيدهم الله بها ويُظهِر صِدْقهم في البلاغ عن الله ؛ فكفروا بآيات القرآن الحاملة للأحكام . وقد كفر هؤلاء بكل هذه الآيات ، فلم يُصدِّقوا منها شيئاً ، وما داموا قد كفروا بهذه الآيات ، وكفروا أيضاً بلقاء الله في الآخرة ؛ فرحمة الله بعيدة عنهم ، وهم يائسون منها . لذلك كانت عاقبتهم { وأولئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ العنكبوت : 23 ] ثم يقول الحق سبحانه : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن . . . } . كنا ننتظر منهم جواباً منطقياً ، بعد أنْ دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وبيَّن لهم بطلان عبادة آلهتهم ، وأنها لا تضر ولا تنفع ، كان عليهم أن يجادلوه ، وأن يدافعوا عن آلهتهم ، وأن يُظهِروا حجتهم في عبادتهم . إنما يأتي جوابهم دالاً على إفلاسهم { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقتلوه أَوْ حَرِّقُوهُ . . . } [ العنكبوت : 24 ] أهذا جواب على ما قيل لكم ؟ إنه مجرد هروب من المواجهة ، وإفلاس في الحجة ، إنه جواب مَنْ لم يجد جواباً ، وليس لديه إلا التهديد والتلويح بالقوة وبالبطش ، فهذه لغة مَنْ لا حجة عنده .
تفسير الشعراوي — صفحة 11124 | محمد متولي الشعراوي