تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11123

مساهمون:

ص١١١٢٣
وهكذا نفى عنهم القدرة على الإعجاز ، ونفى عنهم الولي والنصير ، لكن ذكر { مِّن دُونِ الله . . . } [ العنكبوت : 22 ] يعني : من الممكن أن يكون لهم وليٌّ ونصير من الله تعالى ، فإنْ أرادوا الولي الحق والنصير الحق فليؤمنوا بي ، فأنا وليُّهم وأنا نصيرهم . وكأنه سبحانه يقول لهم : إنْ تُبْتم ورجعتم عما كنتم فيه من الكفر واعتذرتم عما كان منكم ، فأنا وليُّكم وأنا نصيركم . وفي موضع آخر قال : { وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } [ العنكبوت : 25 ] ولم يقل من دون الله ؛ لأن الموقف في الآخرة ، والآخرة لا توبةَ فيها ولا اعتذار ولا رجوع ، فقوله { مِّن دُونِ الله . . . } [ العنكبوت : 22 ] لا تكون إلا في الدنيا . ثم يقول الحق سبحانه : { والذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ . . . } . فإنْ أصرَّ الكافر على كُفْره وعبادته للأصنام التي لا تنفع ولا تضر ، ولم تُجْدِ معه موعظة ولا تذكير فلا ملجأ له ولا منفذ له إلى رحمة الله ؛ لأنه عبد أولياء لا ينفعونه بشيء وكفر بي ، فليس له مَنْ يحميه مني ، ولا مَنْ ينصره من الأصنام التي عبدها ، فليس له إلا اليأس . واليأس : قَطْع الرجاء من الأمر ، وقد قطع رجاء الكافرين ؛ لأنهم عبدوا ما لا ينفع ولا يضر ، وكفروا بمَنْ بيده النفع ، وبيده الضُّر .