تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11039

مساهمون:

ص١١٠٣٩
فحسباناً هنا لا تعني أن الجزاء بحساب على قدر العمل ، إنما تعني كافيهم في كل ناحية من نواحي الخير ، ومنه قولنا : حسبي الله يعني : كافيني . وفي المقابل يقول سبحانه في السيئة : { جَزَآءً وِفَاقاً } [ النبأ : 26 ] أي : على قدرها موافقاً لها . إذن : فربنا - عَزَّ وَجَلَّ - يعاملنا بالفضل لا بالعدل ؛ ليغري الناس بفعل الحسنة ، وأنت حين تفعل الحسنة فأنت واحد تُقدِّم حسنتك إلى كل الناس ، وفي المقابل يعود عليك أثر حسنات الجماهير كلها ، فينالك من كل واحد منهم حسنة ، وكأنه ( أوكازيون ) حسنات يعود عليك أنت . ثم يقول الحق سبحانه لنبيه : { إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ . . . } . معنى فرض : ألزم وأوجب وحتَّم . وأصل الفَرْض الحزّ والقطع ، كما تقطع شيئاً بالسكين مثلاً تُسمّى فرضاً ؛ لأنها خرجتْ عن طبيعة تكوينها ، كذلك القرآن يُخرج النفس عن طبيعة مُشْتهاها ، ويقطع عليها مشيئتها ، ويردّها إلى مشيئة الله ؛ لذلك يقول سبحانه في أول سورة النور : { سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا . . . } [ النور : 1 ] . يعني : حتَّمناها وألزمنا بها ، والإلزام يعني ردّ النفس إلى ما يريده خالقها منها ، بصرْف النظر عما تشتهيه هي ، فقد يأمرها بما تكره ، وينهاها عما تحب . إذن : يقطع سيال النفس ؛ لأنها عادة
تفسير الشعراوي — صفحة 11039 | محمد متولي الشعراوي