تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11037

مساهمون:

ص١١٠٣٧
فقوله تعالى : { مَن جَآءَ بالحسنة . . . } [ القصص : 84 ] قضية عقدية ، تثبت وتُقرِّر الثواب للمطيع ، والعقاب للعاصي ، ومعنى { مَن جَآءَ بالحسنة . . . } [ القصص : 84 ] أي : أتى بها حدثاً لم يكُنْ موجوداً ، فحين تفعل أنت الحسنة فقد أوجدتَها بما خلق الله فيك من قدرة على الطاعة وطاقة لفعل الخير . أو المعنى : جاء بالحسنة إلى الله أخيراً لينال ثوابها ، ولا مانع أن تتجمع له هذه المجيئات كلها ليُقبل بها على الله ، فيجازيه بها في الآخرة . لكن ، هل ثواب الحسنة مقصور فقط على الآخرة ، أم أن الدين بقضاياه جاء لسعادة الدنيا وسعادة الآخرة ؟ فما دام الدين لسعادة الدارين فللحسنة أثر أيضاً في الدنيا ، لكن مجموعها يكون لك في الآخرة . وهذه الآية جاءت بعد الحديث عن قارون ، وبعد أن نصحه قومه ، وجاء في نصحهم : { وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ . . . } [ القصص : 77 ] إذن : فطلبهم أن يُحسن كما أحسن الله إليه جاء في مجال ذكر الحسنة ، والحسنة أهي الشيء الذي يستطيبه الإنسان ؟ لا ، لأن الإنسان قد يستطيب الشيء ثم يجلب عليه المضرة ، وقد يكره الشيء ولا يستطيبه ، ويأتي له بالنفع . فمن إذن الذي يحدد الحسنة والسيئة ؟ ما دام الناس مختلفين في هذه المسألة ، فلا يحددها إلا الله تعالى ، الذي خلق الناس ، ويعلم ما يُصلحهم ، وهو سبحانه الذي يعلم خصائص الأشياء ، ويعلم ما يترتب عليها من آثار ، أما الإنسان فقد خلقه الله صالحاً للخير ، وصالحاً للشر ، يعمل الحسن ، ويعمل القبيح ، وربما اختلطت عليه المسائل .