{ مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ . . . } .
قلنا : إن كلمة ( خيرٍ ) تُطلق ويُراد بها ما يقابل الشر ، كما في قوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 - 8 ] .
وتُطلق ويُراد بها الأحسن في الخير ، تقول : هذا خير من هذا ، فكلاهما فيه خير ، ومنه قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كُلٍّ خير » فهي بمعنى التفضيل ، أي : أخير منها ، ومن ذلك قول الشاعر :
زَيْدٌ خِيارُ النَّاسِ . . . وابْنُ الأَخْيرِ
فجاء بصيغة التفضيل على الأصل ، وتقول : هذا حَسَن ، وذلك أحسن .
فالمعنى هنا : { مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا . . . } [ القصص : 84 ] أي : خير يجيئه من طريقها ، أو إذا عمل خيراً أعطاه الله أخير منه وأحسَن ، والمراد أن الحسنة بعشر أمثالها .
والحق سبحانه يعطينا صورة توضيحية لهذه المسألة ، فيقول سبحانه : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11036
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٣٦