لبلال : « أرحنا بها يا بلال » ويقول : « وجُعِلَتْ قرة عيني في الصلاة » ؛ لأنه أحبها وعشقها ، حتى صارت قُرَّة عينه ، ومُنْتهى راحته .
إذن : أول ما يفرض التكليف لا بُدَّ أن يكون شاقاً ؛ لذلك يحتاج إلى صلاة إيمان وجَلَد يقين ، بحيث تثق في أن العمل الشاق عليك الآن سيجلب لك الخير والسعادة الباقية الدائمة في الآخرة .
ويقول تعالى عن القتال : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ . . . . } [ البقرة : 216 ] فلا شكَّ أنه مكروه للنفس ، لكن إن استحضرت الجزاء ، وعرفتَ أنه : إما النصر ، وإما الشهادة ، فإنه يحلو لك حتى تعشقه ، وتبادر أنت إليه ، كالصحابي في بدر بعد أن سمع ما للشهيد من الأجر وكان في فمه تمرة يمضغها فقال : « أليس بيني وبين الجنة إلا أنْ أقاتل فأُقتل » ؟ ثم ألقى التمرة وأسرع إلى ساحة القتال .
لذلك الحق سبحانه يُضخم الجزاءات في نفس المؤمن ؛ ليقبل على العمل بحب وشهوة . ومن هنا يقول بعض العارفين الذين عشقوا الخير حتى أصبح شهوةَ نفْس عندهم : أخشى ألاَّ يُثيبني الله على الطاعة ، لماذا ؟ يقول : لأنني أصحبتُ أشتهيها ، أي : كما يشتهي أهل المعصية المعصية .
تفسير الشعراوي — صفحة 11041
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٤١