تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11042

مساهمون:

ص١١٠٤٢
وحين يصل الإيمان بصاحبه إلى درجة أنه يعشق الطاعة ، فقد أصبح ربانياً يثق فيما عند الله من الجزاء . « وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقوم الليل حتى تورمَتْ قدماه ، فلما سألتْه السيدة عائشة : ألم يغفر لك ربك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : » أفلا أكون عبداً شكوراً « ؟ » ومعنى : { لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ . . . } [ القصص : 85 ] يعني : يجازيك أفضل الجزاء ، ونزلتْ هذه الآية لما اضطهد أهلُ مكة رسولَ الله وآذوْه ، حتى اضطروه للذهاب إلى الطائف ليبحث فيها عن نصير ، لكنهم لم يكونوا أقلَّ قسوة من أهل مكة ، فعزَّ على رسول الله النصير فيها ، وعاد منكسراً حزيناً لم يجد مَنْ يدخل في جواره ، إلى أن أجاره مطعم بن عدي . وتأمل حين يكون رسول الله بجلالة قدره لا يجد مَنْ يناصره ، أو يُدخله في جواره ، أما الصحابة فلم تكُنْ لهم شوكة بعد ، ولا قوة لحماية رسول الله ، وفي هذه الفترة لاقوا المشاق في سبيل الدعوة ، فحاصرهم الكفار في شِعْب أبي طالب ، وفرضوا عليهم المقاطعة التامة حتى عزلوهم عن الناس ، ومنعوا عنهم الطعام والشراب ، والبيع والشراء ، حتى الزواج ، وحتى اضطروا إلى أكل المخلَّفات وأوراق الشجر . لذلك أمرهم الله بالهجرة ، والهجرة تكون إلى دار أمن ، أو إلى دار الإيمان ، إلى دار أمن كالهجرة إلى الحبشة حيث قال لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُبيِّناً حيثية الهجرة إليها : « إن فيها ملكاً لا يُظلم عنده