تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11034

مساهمون:

ص١١٠٣٤
إذن : إياك أن تعلو على غيرك بشيء موهوب لك ، إنْ أردتَ فبشيء ذاتي فيك ، وليس فيك شيء ذاتي ، فلست أفضلَ من أحد حتى تعلو عليه ، كما أن الدنيا أغيار ، وربما انتقل ما عندك إليهم ، فهل يسرُّك إنْ صار غيرك غنياً أو قوياً أنْ يتعالى عليك ؟ ثم أنت لا تستطيع العلو إلا بالاعتماد على قوة أعلى منك تسندك ، وجرِّب بنفسك وحاول أن تقفز إلى أعلى كلاعب السيرك ، ثم أمسك نفسك في هذا العلو ، وطبعاً لن تستطيع ، لماذا ؟ لأنه لا ذاتية لك في العُلو . وما دام الأمر كذلك ، فإياك أنْ تعلو ؛ لأنك بعلوِّك تُحْفِظُ الآخرين ؛ فإنْ حصل لك العكس شمتوا فيك ، وأيضاً لأن الإنسان لا يعلو في بيئة ولا في مكان إلا إذا رأى كل مَنْ حوله دونه ، وحين ترى أن كل الناس دونك فأنت لم تتنبه إلى أسرار فَضلْ الله في خَلْقه . ولو تأملت لوجدتَ في كل منهم خصلة ليست عندك ، ولو قدَّرت أن الناس جميعاً عيالُ الله وخَلْقه ، وليس منا مَنْ بينه وبين الله نسب أو قرابة ونحن جميعاً عنده تعالى سواء ، وقد وزّع المواهب بيننا جميعاً بالتساوي ، وبالتالي لا يمتاز أحد على أحد ، فلم التعالي إذن ؟ ولِمَ الكبر ؟ وأيضاً الذي يتعالى لا يتعالى إلا في غفلة منه عن ملاحظة كبرياء ربه ، وإلا فالذي يستحضر عظمة ربه وكبرياءه لا بُدَّ له أنْ يتواضع ، وأنْ يتضاءل أمام كبريائه تعالى ، وأنْ يستحي أن يتكبر على خَلْقه . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُعلِّمنا كيف نحترم الآخرين ؟ وكيف نتواضع لهم ؟