تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11035

مساهمون:

ص١١٠٣٥
فلما دخل عليه الصحابي الجليل عدي بن حاتم قام عن كرامة مجلسه له ، يعني : إن كانْ جالساً على ( وسادة مثلاً ) يقوم عنها ، ويعطيها لصاحبه ليجلس هو عليها . وهكذا يحرص رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على المساواة في المجلس ؛ لذلك قال عدي بن حاتم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أشهد أنك لا تريد عُلُواً في الأرض ، وأشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأسلم . وعجيب ما نراه مثلاً في مساجدنا ، وهي بيوت الله وأَوْلَى الأماكن بهذه المساواة ، فتراهم إذا دخل أحد أصحاب النفوذ يفرشون له مُصلّى ليصلي عليها ، مع أن المسجد مفروش ، وعلى أعلى مستوى من النظافة ، فلماذا هذا التمييز ؟ ومع ذلك نجد منهم مَنْ يزيح هذه المصلَّى جانباً ، ويصلي كما يصلي بقية الناس ، وأظن أن الذي يقبل أنْ تُوضع له هذه المصلى أظنه يبتغي علواً في الأرض . والحق سبحانه يريد للإنسان أن يعيش سوىَّ الحركة في أسوياء لتظل القلوب متآلفة ، لا يداخلها ضغن ، وإذا خلَتْ القلوب من الضِّغن وَسِع الناسَ جميعاً رغيفُ عيشٍ واحد . ثم يقول سبحانه : { والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ } [ القصص : 83 ] أي : العاقبة الخيِّرة ، والعاقبة الحسنة في النعيم المقيم الدائم للمتقين . ثم يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 11035 | محمد متولي الشعراوي