تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11033

مساهمون:

ص١١٠٣٣
فالأول اعتبر الرزق الواسع دليل الكرامة ، والآخر اعتبر التضييق دليلَ إهانة ، فردَّ الحق سبحانه عليهما ليُصحح هذه النظرة فقال : { كَلاَّ . . . } [ الفجر : 17 ] يعني : أنتما خاطئان ، فلا سعةَ الرزق دليلُ كرامة ، ولا تضييقه دليلُ إهانة ، وإلا فكيف يكون إيتاء المال دليلَ كرامة ، وأنا أعطي بعض الناس المال ، فلا يُؤدُّون حقَّ الله فيه ؟ { كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً وَتُحِبُّونَ المال حُبّاً جَمّاً } [ الفجر : 17 - 20 ] . إذن : فأيُّ كرامة في مال يكون وبالاً على صاحبه ، وابتلاء لا يُوفَّق فيه ، فلو سُلب هذا المال من صاحبه لكان خيراً له ، فما أشبهَ هذا المال بالسلاح في يد الذي لا يُحسِن استعماله ، فربما قتل نفسه به . وقوله تعالى : { وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون } [ القصص : 82 ] تعجُّب من أنه لا يفلح الكافرون عند الله تعالى . وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه بقضية عامة ليفصل في هذه المسألة : { تِلْكَ الدار الآخرة . . . } . لأنه لا يصح أنْ يعلو الإنسان على بني جنسه ، ولا على بيئته إلا بشيء ذاتي فيه ، فلا يصح أنْ يعلوَ بقوته ؛ لأنه قد يمرض ، فيصير إلى الضعف ، ولا بماله لأنه قد يُسلب منه .