تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11032

مساهمون:

ص١١٠٣٢
{ وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ . . . } . لقد كانوا بالأمس يقولون { يا ليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ . . . } [ القصص : 79 ] ، لكن اليوم وبعد أن عاينوا ما حاق به من عذاب الله وبأسه الذي لا يُردُّ عن القوم الكافرين - اليوم يثوبون إلى رُشْدهم ويقولون : { وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ . . . } [ القصص : 82 ] . كلما ( وَىْ ) اسم فعل مثل : أُفٍّ وهيهات ، وتدل على الندم والتحسُّر على ما حدث منك ، فهي تنديد وتَخْطيءٌ للفعل ، وقد تُقال ( وَيْ ) للتعجب . فقولهم ( وي ) ندماً ما كان منهم من تمني النعمة التي تنعَّم بها قارون وتخطيئاًَ لأنفسهم ، بعد أنْ شاهدوا الخَسْف التي تنعَّم بها قارون وتخطيئاً لأنفسهم ، بعد أنْ شاهدوا الخَسْف به وبداره ، وهم يندمون الآن ويُخطِّئون أنفسهم ؛ لأن الله تعالى في رزقه حكمة وقدراً . { يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ . . . } [ القصص : 82 ] أي : يقبض ويُضيق ، وليس بسْط الرزق دليل كرامة ، ولا تضييقه دليلَ إهانة ، بدليل أن الله يبسط الرزق لقارون ، ثم أخذه أخْذ عزيز مقتدر . وقد تعرضتْ سورة الفجر لهذه المسألة في قوله تعالى : { فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ } [ الفجر : 15 - 16 ] .