ويكفيك أن المسئ بإساءته إليك جعل الله في جانبك ، فهو مع إساءته إليك يستحق مكافأة منك ، كما قال أحد العارفين : ألا أُحسن لمن جعل الله في جانبي ؟
وضربنا لذلك مثلاً بالوالد حين يجد أن أحد الأولاد اعتدى على الآخر ، فيميل ناحية المُعْتَدى عليه ويتودَّد إليه ، ويحاول إرضاءه ، حتى إن المعتدي ليغتاظ ويندم على أنه أساء إلى أخيه ، كذلك الحق - تبارك وتعالى - إن اعتدى بعض خَلْقه على بعض يحتضن المظلوم ، وينصره على مَنْ ظَلمَه .
ثم يُفاجأ قارون بالعقاب الذي يستحقه : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض . . . } .
والخسف : أن تنشقَّ الأرض فتبتلع ما عليها ، كالذي يقول ( يا أرض انشقي وابلعيني ) ، والخسف كان به وبداره التي فيها كنوزه وخزائنه وما يملك { فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله . . . } [ القصص : 81 ] ، فما نفعه مال ، ولا دافع عنه أهل { وَمَا كَانَ مِنَ المنتصرين } [ القصص : 81 ] أي : بذاته . فلم تكُنْ له عُصْبة تحميه ، ولا استطاع هو حماية نفسه ، فمَنْ يدفع عذاب الله إن حلَّ ، ومَنْ يمنعه ونقذه إنْ خُسِفت به الأرض ؟ !
وهنا ينبغي أن نتساءل : كيف الآن حال مَنْ اغتروا به ، وفُتِنوا بماله وزينته ؟
يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 11031
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٣١