تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10265

مساهمون:

ص١٠٢٦٥
أو : أن يُفرِّغ الشاب نفسه للعمل النافع المفيد الذي يشغله ويستنفد جَهْده وطاقته ، التي إن لم تصرف في الخير صرفت في الشر ، وبالعمل يثبت الشاب ذاته ، ويثق بنفسه ، ويكتسب الحلال الذي يُشجِّعه مع الأيام على الزواج وتحمُّل مسئولياته . لذلك قال تعالى : { وَلْيَسْتَعْفِفِ . . } [ النور : 33 ] ولم يقُلْ : وليعف ، فالمعنى ليسلك سبيل الإعفاف لنفسه وليسْعَ إليه ، بأن يمنع المهيِّج بالنظر ويُهدئ شراسة الغريزة بالصوم ، أو بالعمل فيشغل وقته ويعود آخر النهار متعباً يريد أن ينام ليقوم في الصباح لعمله نشيطاً ، وهكذا لا يجد فرصة لشيء مما يغضب الله . ومعنى : { الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً . . } [ النور : 33 ] أي : بذواتهم قدرة أو بمجتمعهم معونة . وقوله تعالى : { حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ . . } [ النور : 33 ] يدل على أن الاستعفاف وسيلة من وسائل الغنى ؛ لأن الاستعفاف إنما نشأ من إرادة التقوى ، وقد قال تعالى في قضية قرآنية : { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [ الطلاق : 2 - 3 ] فمن هذا الباب يأتيه غِنَى الله . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ . . } [ النور : 33 ] . الكتاب : معروف أنه اجتماع عدة أشياء مكتوبة في ورق ، والمراد هنا المكاتبة ، وهي أن تكتب عَقْداً بينك وبين العبد المملوك ، تشترط فيه أن يعمل لك كذا وكذا بعدها يكون حراً ، إنْ أدَّى ما ذكر في عَقْد المكاتبة .