الفتاة الذي جاء يستشيره : زوِّجها مَنْ تأمنه على دينه ، فإنْ أحبَّ ابنتك أكرمها ، وإن كرهها لم يظلمها . وماذا يريد الإنسان في زوج ابنته أكثر من هذا ؟
فالدين والخُلق والقيم السامية هي الأساس الذي يُبني عليه الاختيار ، أما المال فهو شيء ثانوي وعَرَض زائل ؛ لذلك يقول تعالى : { إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ . . } [ النور : 32 ] .
فالفقر قد يكون سبباً في عدم الإقبال على البنت ، أو عدم إقبال أهل البنت على الزوج ، لكن كيف يتخلى الله عَنَّا ونحن نتقيه ونقصد الإعفاف والطهر ؟ لا يمكن أن يضن الله على زوجيْن التقيا على هذه القيم واجتمعا على هذه الآداب ، ومَنْ يدريك لعل الرزق يأتي للاثنين معاً ، ويكون اجتماعهما في هذه الرابطة الشرعية هو باب الرزق الذي يفتح للوجهين معاً ؟
{ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ النور : 32 ] فعطاء الله دائم لا ينقطع ؛ لأن خزائنه لا تنفد ولا تنقص ، والإنسان يُمسِك عن الإنفاق ؛ لأنه يخاف الفقر ، أمّا الحق - تبارك وتعالى - فيعطي العطاء الواسع ؛ لأن ما عنده لا ينفد .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10263
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٦٣