تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10264

مساهمون:

ص١٠٢٦٤
في حالة إذا لم ننكح الأيامى ، ولم نُعِنهم على الزواج ، ولم يقدروا هم على القيام بنفقاته يصف لهم الحق - سبحانه وتعالى - العلاج المناسب ، وهو الاستعفاف ، وقد طلب الله تعالى من المجتمع الإسلامي سواء - تمثَّل في أولياء الأمور أو في المجتمع العام - أن ينهض بمسألة الأيامى ، وأنْ يعينهم على الزواج ، فإنْ لم يقُمْ المجتمع بدروه ، ولم يكُنْ لهؤلاء الأيامى قدرة ذاتية على الزواج ، فليستعفف كل منهم حتى يغنيهم الله ، مما يدل على أن التشريع يبني أحكامه ، ويُراعي كل الأحوال ، سواء أطاعوا جميعاً أو عَصَوْا جميعاً . وقوله تعالى : { وَلْيَسْتَعْفِفِ . . } [ النور : 33 ] يعني : يحاول العفاف ويطلبه ويبحث عن أسبابه ، يجاهد أن يكون عفيفاً ، وأول أسباب العفاف أن يغضَّ بصره حين يرى ، فلا يوجد له مُهيِّج ومثير ، فإنْ وجد في نفسه فُتوة وقوة فعلية أن يُلجمها ويُضعِفها بالوسائل الشرعية كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « ما معشر الشباب مَنِ استطاع منكم الباءة - يعني : نفقات الحياة الزوجية - فليتزوج ، ومن لم يجد فعليه بالصوم فإنه له وجاء » . والصوم يعمل على انكسار هذه الشهوة ويُهدِّيء من شراسة الغريزة ؛ ذلك لأنه يأكل فقط ما يقيم أَوْدَه ، ولا يبقى في بدنه ما يثير الشهوة ، كما جاء في الحديث الشريف : « بحسب ابن آدم لقيمات يُقِمْنَ صُلْبه . . . » .
تفسير الشعراوي — صفحة 10264 | محمد متولي الشعراوي