ثم يقول سبحانه : { وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغآء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النور : 33 ] .
يُقَال للمملوك : فتى ، وللمملوكة : فتاة ، فقد نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يقول الرجل : عبدي وأَمَتي إنما يقول : فتاي وفتاتي ، فهذه التسمية أكرم لهؤلاء وأرفع ، فالفتى من الفُتوّة والقوة كأنك تقول : هذا قوتي الذي يساعدني ويعينني على مسائل الحياة ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يريد أن يرفع من شأنهم .
ومن هؤلاء جماعة المماليك الذين حكموا مصر في يوم من الأيام ، وكانوا من أبناء الملوك والسلاطين والأعيان .
والبغاء ظاهرة جاء الإسلام فوجدها منتشرة ، فكان الرجل الذي يملك مجموعة من الإماء ينصب لهُنّ راية تدل عليهن ، ويأتيهن الشباب ويقبض هو الثمن ، ومن هؤلاء عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس النفاق ، وكان عنده ( مسيكة ، ومعاذه ) وفيه نزلت هذه الآية .
وتأويل الآية : لا تُكرِهوا الإماء على البغاء ، وقد كُنَّ يبكين ، ويرفضْنَ هذا الفعل ، وكُنَّ يؤذيْنَ ويتعرضْنَ للغمز واللمز ، ويتجرأ
تفسير الشعراوي — صفحة 10267
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٦٧