عليهن الناس ، وكان من هؤلاء الإماء بنات ذوات أصول طيبة شريفة ، لكن ساقتهن الأقدار إلى السَّبْي في الحروب أو خلافه ، في حين أن الحرة العفيفة تسير لا يتعرض لها أحد بسوء .
ومعنى : { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً . . } [ النور : 33 ] يتكلم القرآن هنا عن الواقع بحيث إنْ لم يُرِدْن تحصُّناً فلا تُكرهِوهُنَّ { لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا . . } [ النور : 33 ] طلباً للقليل من المال الزائل { وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النور : 33 ] لأنهن في حالة الإكراه على البغاء يفقدن شرط الاختيار ، فلا يتحملن ذنب هذه الجريمة ، عملاً بالحديث النبوي الشريف : « رُفِع عن أمتي : الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه » .
لذلك يُطمئِن الحق - تبارك وتعالى - هؤلاء اللاتي يُرِدْنَ التحصُّن والعفاف ، لكن يكرههن سيدهن على البغاء ، ويُرغمهن بأيِّ وسيلة : اطمئنن فلا ذنبَ لَكُنَّ في هذه الحالة ، وسوف يُغفر لَكُنَّ والله غفور رحيم .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ . . } .
المعنى : لا عذر لكم ؛ لأن الله تعالى قد أنزل إليكم الآيات الواضحة التي تضمن لكم شرف الحياة وطهارتها ونقاء نسل الخليفة
تفسير الشعراوي — صفحة 10268
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٦٨