تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10261

مساهمون:

ص١٠٢٦١
التوبة ؛ ليدل على أن كل ابن آدم خطاء ، ومهما كان المسلم مُتمسِّكاً ملتزماً فلا يأمن أنْ تفوته هفوة هنا أو هناك ، والله - عَزَّ وَجَلَّ - الخالق والأعلم بمَنْ خلق ؛ لذلك فتح لهم باب التوبة وحثَّهم عليها ، وقال لهم : ما عليكم إلا أنْ تتوبوا ، وعليَّ أنا الباقي . ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ . . } . بعد أن تكلم الحق - سبحانه وتعالى - عن مسألة حِفْظ الفروج ودعا إلى الحفاظ على طهارة الأنساب ، أراد أنْ يتكلم عن هؤلاء الرجال أو النساء الذين لم يتيسَّر لهم أمر الزواج ؛ ذلك ليعالج الموضوع من شتى نواحيه ؛ لأن المشرِّع لا بُدَّ أن يستولي بالتشريع على كُلِّ ثغرات الحياة فلا يعالج جانباً ويترك الآخر . و { الأيامى . . } [ النور : 32 ] جمع أيِّم ، والأيِّم من الرجال مَنْ لا زوجةَ له ، والأيِّم من النساء مَنْ لا زوجَ لها . ونلحظ أن الأمر في { أَنْكِحُواْ . . } [ النور : 32 ] جاء هكذا بهمزة القَطْع ، مع أن الأمر للواحد ( انكح ) بهمزة الوصل ، ذلك لأن الأمر هنا ( أنكحوا ) ليس للمفرد الذي سينكح الأيِّم ، إنما لغيره أنْ يُنكحه ، والمراد أمر أولياء الأمور ومَنْ عندهم رجال ليس لهم زوجات ، أو نساء ليس لَهُنَّ أزواج : عَجِّلوا بزواج هؤلاء ، ويسِّروا لهم هذه المسألة ، ولا تتشددوا في نفقات الزواج حتى تُعِفُّوا أبناءكم وبناتكم ، وإذا لم تعينوهم فلا أقلَّ من عدم التشدد والمغالاة .