قوله تعالى : { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ . . } [ الكهف : 20 ] يعني : إنْ عَلِموا بكم وعرفوا مكانكم .
والثاني : بمعنى يعلو ويغلب ويقهر ، كما في قوله تعالى : { فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ } [ الكهف : 97 ] أي : السد الذي بناه ذو القرنين ، فالمعنى : ما استطاعوا أنْ يعلوه ويرتفعوا عليه .
وهنا { لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النساء . . } [ النور : 31 ] يعني : يعرفونها ويستبينونها ، أو يقدرون على مطلوباتها ، فليس لهم عِلْم أو دراية بهذه المسائل .
ثم يقول سبحانه : { وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ . . } [ النور : 31 ] .
الحق - تبارك وتعالى - يكشف ألاعيب النساء وحِيَلهنّ في جَذْب الأنظار ، فإذا لم يلفتْك إليها النظر لفتَك الصوت الذي تحدثه بمشيتها كأنها تقول لك : يا بجم اسمع ، يا للي ما نتاش شايف اسمع ، وفي الماضي كُنَّ يلبسْنَ الخلخال الذي يُحدِث مثل هذا الصوت أثناء المشي ، وأول مَنِ استخدم هذه الحيل الراقصات ليجذبن إليهن الأنظار .
ومعلوم أن طريقة مَشْي المرأة تُبدِي الكثير من زينتها التي لا يراها الناس ، وتُسبِّب كثيراً من الفتنة ؛ لذلك يقول تعالى بعدها وفي ختام هذه المسائل : { وتوبوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَ المؤمنون لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور : 31 ] .
لم يَقُل الحق تبارك وتعالى : يا مَنْ أذنبتم بهذه الذنوب التي سبق الحديث عنها ، إنما قال { جَمِيعاً . . } [ النور : 31 ] فحثَّ الجميع على
تفسير الشعراوي — صفحة 10260
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٦٠