تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10219

مساهمون:

ص١٠٢١٩
{ ولولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ . . } . هذا ما كان ما يجب أن تقابلوا به هذا الخبر ، أنْ تقولوا لا يجوز لنا ولا يليق بنا أن نتناقل مثل هذا الكلام . وكلمة { سُبْحَانَكَ . . } [ النور : 16 ] تقال عند التعجُّب من حدوث شيء . والمعنى : سبحان الله نُنزِّهه ونُجِله ونُعليه أن يسمح بمثل الكذب الشنيع في حقِّ رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فهذا كلام لا يصح أن نتكلم به ولو حتى بالنفي ، فإنْ كان الكلام بالإثبات جريمة فالكلام بالنفي فيه مَظنة أن هذا قد يحدث . كما لو قلت : الوَرِع فلان ، أو الشيخ فلان لا يشرب الخمر ، فكأنه رغم النفي جعلته مظنة ذلك ، فلا يصح أن ينسب إليه السوء ولو بالنفي ، فذلك ذَمٌّ في حقِّه لا مدح . كذلك التحدث بهذه التهمة لا يليق بأم المؤمنين ، ولو حتى بالنفي ، ومعنى { بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } [ النور : 16 ] كذب يبهت سامعه ، ويُدهِشه لفظاعته ، وشناعته . فنحن نأنف أن نقول هذا الكلام ، ولو كنا منكرين له . الوعظ : أن تأتي لِقمة الأشياء فتعِظ بها ، كالرجل حينما يشعر بنهايته يحاول أنْ يعِظَ أولاده ويُوصيهم ، لكن لا يُوصيهم بكُلِّ أمور الحياة ، إنما بالأمور الهامة التي تمثل القمة في أمور الحياة . ووعظ
تفسير الشعراوي — صفحة 10219 | محمد متولي الشعراوي