تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10216

مساهمون:

ص١٠٢١٦
وقوله تبارك تعالى : { والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النور : 11 ] . تولَّى كبر الشيء : يعني قام به وله حَظٌّ وافر فيه ، أو نقول : هو ضالع فيه ، والمقصود هنا عبد الله بن أُبيّ الذي قاد هذه الحملة ، وتولّى القيام بها وترويجها { لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النور : 11 ] أي : يناسب هذه الجريمة . يُوجِّهنا الحق - تبارك وتعالى - إلى ما ينبغي أن يكون في مثل هذه الفتنة من ثقة المؤمنين بأنفسهم بإيمانهم ، وأنْ يظنوا بأنفسهم خيراً وينأَوا بأنفسهم عن مثل هذه الاتهامات التي لا تليق بمجتمع المؤمنين ، فكان على أول أُذن تسمع هذا الكلام على أول لسان ينطق به أن يرفضه ؛ لأن الله تعالى ما كان ليُدلس على رسوله وصَفْوته من خَلْقه ، فيجعل زوجته محلَّ شكٍّ واتهام فضلاً عن رَمْيها بهذه الجريمة البشعة . { لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ } [ النور : 12 ] كان من المنتظر قبل أن تنزل المناعة في القرآن أن تأتي من نفوس المؤمنين أنفسهم ، فيردون هذا الكلام . و ( لولا ) أداة للخصِّ والحثِّ ، وقال : { المؤمنون والمؤمنات . . } [ النور : 12 ] لأنه جال في هذه الفتنة رجال ونساء ، والقرآن لا يحثهم على ظنِّ الخير برسول الله أو زوجته ، وإنما ظن الخير بأنفسهم