أنها ستكون أُسْوة سيئة في المجتمع .
وهذا توجيه من الحق - سبحانه وتعالى - إلى قضية عامة وقاعدة يجب أن تُرَاعى ، وهي : حين تسمع خبراً يخدش الحياءَ أو يتناول الأعراض أو يخدش حكماً من أحكام الله ، فإياك أنْ تشيعه في الناس ؛ لأن الإشاعة إيجاد أُسْوة سلوكية عند السامع لمن يريد أن يفعل ، فيقول في نفسه : فلان فعل كذا ، وفلان فعل كذا ، ويتجرأ هو أيضاً على مثل هذا الفعل ، لذلك توعد الله تعالى مَنْ يشيع الفاحشة وينشرها ويذيعها بين الناس { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدنيا والآخرة . . } [ النور : 19 ] .
والحق - تبارك وتعالى - لم يعصم أحداً من المعصية وعمل السيئة ، لكن الأَسْوء من السيئة إشاعتها بين الناس ، وقد تكون الإشاعة في حق رجل محترم مُهَابٍ في مجتمعه مسموع الكلمة وله مكانة ، فإنْ سمعت في حَقِّه مَا لا يليق فلربما زهّدك ما سمعتَ في هذا الشخص ، وزهَّدك في حسناته وإيجابياته فكأنك حرمتَ المجتمع من حسنات هذا الرجل .
وهذه المسألة هي التعليل الذي يستر الله به غَيْب الخَلْق عن الخَلْق ، إذن : سَتْر غيب الناس عن الناس نعمة كبيرة تُثري الخير في المجتمع وتُنميه ، ويجعلك تتعامل مع الآخرين ، وتنتفع بهم على عِلاَّتهم ، وصدق الشاعر الذي قال :
فَخُذْ بِعلْمي ولاَ تركَنْ إلىَ عَمِلي . . . وَاجْنِ الثمارَ وخَلِّ العُودَ للنَّارِ
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10221
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٢١