الحق - تبارك وتعالى - لعبادة من لُطفه تعالى ورحمته ، يعظكم ؛ لأنه عزيز عليه أنْ يؤاخذكم بذنوبكم .
وتذييل الآية بهذا الشرط : { إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [ النور : 17 ] حثٌّ وإهاجة لجماعة المؤمنين ، لينتهوا عن مثل هذا الكلام ، وألاَّ يقعوا فيه مرة أخرى ، وكأنه تعالى يقول لهم : إنْ عُدْتُم لمثل هذا فراجعوا إيمانكم ؛ لأن إيمانكم ساعتها سيكون إيماناً ناقصاً مشكوكاً فيه .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة فِي الذين آمَنُواْ . . } .
{ يُحِبُّونَ . . } [ النور : 19 ] الحب عمل قلبي ، والكلام عمل لساني ، وترجمة عملية لما في القلب ، فالمعنى : الذين يحبون هذا ولو لم يتكلَّموا به ؛ لأن لهذه المسألة مراحل تبدأ بالحب وهو عمل القلب ، ثم التحدث ، ثم السماع دون إنكار .
ولفظاعة هذه الجريمة ذكر الحق سبحانه المرحلة الأولى منها ، وهي مجرد عمل القلب الذي لم يتحول إلى نزوع وعمل وكلام إذن : المسألة خطيرة .
والبعض يظن أن إشاعة الفاحشة فضيحة للمتهم وحده ، نعم هي للمتهم ، لكن قد تنتهي بحياته ، وقد تنتهي ببراءته ، لكن المصيبة
تفسير الشعراوي — صفحة 10220
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٢٠