لكن ، لماذا تفضَّل الله عليهم ورحمهم ، فلم يمسَّهم العذاب ، ولم يُجازهم على افترائهم على أم المؤمنين ؟
قالوا : لأن الحق - تبارك وتعالى - أراد من هذه المسألة العبرة والعظة ، وجعلها للمؤمنين وسيلةَ إيضاح ، فليس المراد أن يُنزل الله بهم العذاب ، إنما أن يُعلمهم ويعطيهم درساً في حِفْظ أعراض المؤمنين .
انظر إلى بلاغة الأداء القرآني في التعبير عن السرعة في إفشاء هذا الكلام وإذاعته دون وَعْي ودون تفكير ، فمعلوم أن تلقِّي الأخبار يكون بألأُذن لا بالألسنة ، لكن من سرعة تناقل هذا الكلام فكأنهم يتلقونه بألسنتهم ، كأن مرحلة السماع بالأذن قد ألغيت ، فبمجرد أن سمعوا قالوا .
{ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } [ النور : 15 ] .
{ بِأَفْوَاهِكُمْ } [ النور : 15 ] يعني : مجرد كلام تتناقله الأفواه ، دون أنْ يُدقِّقوا فيه ؛ لذلك قال بعدها { مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ . . } [ النور : 15 ] وهذا الكلام ليس هيناً كما تظنون ، إنما هو عظيم عند الله ؛ لأنه تناول عِرْض مؤمن ، وللمؤمن حُرْمته ، فما بالك إنْ كان ذلك في حَقِّ رسول الله ؟
ثم يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 10218
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢١٨