تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10222

مساهمون:

ص١٠٢٢٢
انظر كم فضل من الله تعالى تفضّل به على عباده في هذه الحادثة ، ففي كل مرحلة من مراحل هذه القضية يقول سبحانه : { وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ . . } [ النور : 20 ] وهذا دليل على أن ما حدث كان للمؤمنين نعمة وخير ، وإنْ ظنوه غير ذلك . لكن أين جواب لولا ؟ الجواب يُفهَم من السياق وتقديره : لَفُضحْتُم ولَهلكتم ، وحصل لكم كذا وكذا ، ولك أنْ تُقدِّره كما تشاء . وما منع عنكم هذا كله إلا فضل الله ورحمته . وفي موضع آخر يوضح الحق سبحانه منزلة هذا الفضل : { قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] . فالحق - سبحانه وتعالى - شرع منهجاً ويحب مَنْ يعمل به ، لكن فرحة العبد لا تتم بمجرد العمل ، وإنما بفضل الله ورحمته في تقبُّل هذا العمل . إذن : ففضْل الله هو القاسم المشترك في كل تقصير من الخَلْق في منهج الخالق عَزَّ وَجَلَّ . وبعد هذه الحادثة كان لا بُدَّ أنْ يقول تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان . . } .