تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10215

مساهمون:

ص١٠٢١٥
لذلك لما نزلت براءة عائشة في القرآن قال لها أبو بكر : قومي فاشكري رسول الله ، فقالت : بل أشكر الله الذي بَرّأني » . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ مَّا اكتسب مِنَ الإثم . . } [ النور : 11 ] . عادةً ما يستخدم الفعل ( كَسَبَ ) المجرد في الخير ، والفعل اكتسب المزيد الدال على الافتعال في الشر ، لماذا ؟ قالوا : لأن فِعْل الخير يتمشى وطبيعة النفس ، وينسجم مع ذراتها وتكوينها ، فالذي يُقدِم على عمل الخير لا يقاوم شيئاً في نفسه ، ولا يعارض ملكَة من مَلَكَاته ، أو عادة من العادات . وهذه نلاحظها حتى في الحيوانات ، أَلاَ ترى القطة : إنْ وضعتَ لها قطعة لحم تجلس بجوارك وتأكلها ، وإنْ أخذتْها منك خَطْفاً تفرّ بها هاربة وتأكلها بعيداً عنك . إذن : في ذاتية الإنسان وفي تكوينه - وحتى في الحيوان - ما يُعرف به الخير والشر ، والصواب والخطأ . وأنت إذا نظرتَ إلى ابنتك أو زوجتك تكون طبيعياً مطمئناً ؛ لأن مَلكَات نفسك معك موافقة لك لا تعارضك في هذا الفعل ، فإنْ حاولتَ النظر إلى ما لا يحلّ لك تختلس النظرة وتسرقها ، وتحاول سترها حتى لا يلحظها أحد ، وقد ترتبك ويتغير لونك ، لماذا ؟ لأنك تفعل شيئاً غير طبيعي ، لا حَقَّ لك فيه ، فتعارضك ملكَاتُ نفسك ، وذراتُ تكوينك . فالأمر الطبيعي تستجيب له النفس تلقائياً ، أمّا الخطأ والشر فيحتاج إلى افتعال ، لذلك عبَّر عن المكر والتبييت والكيد ب ( اكتسب ) الدال على الافتعال .
تفسير الشعراوي — صفحة 10215 | محمد متولي الشعراوي