إيمان الناس به يزداد يوماً بعد يوم .
وقد ائتمروا عليه وكادوا له ليلاً ليلة الهجرة ، فلم يفلحوا ، فحاولوا أن يسحروه ، وفعلاً صنعوا له سحراً ، ووضعوه في بئر ذروان في مُشْط ومشاطة ، فأخبره بذلك جبريل عليه السلام ، فبعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ علياً فجاء به .
إذن : عجزوا في المواجهة ، وعجزوا في التبييت والكيد ، وعجزوا حتى في استخدام الجن والاستعانة به ، وهنا أيضاً عجزوا في تشويه صورة النبوة والنَّيْل من سمعتها ، وكأن الحق سبحانه يقول لأعدائه : اقطعوا الأمل فلن تنالوا من محمد أبداً ، ومن هنا كانت حادثة الإفك خيراً لجماعة المؤمنين .
ومع ذلك ،
« لم يجرؤ أحد أن يخبر السيدة عائشة بما يقوله المنافقون في حقها ، لكن تغيَّر لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فلم يَعُدْ يداعبها كعادته ، وكان يدخل عليها فيقول : » كيف تيكم « وقد لاحظت عائشة هذا التغيُّر لكن لا تعرف له سبباً إلى أنْ تصادف أنْ سارت هي وأم مِسْطح أحد هؤلاء المنافقين ، فعثرتْ فقالت : تعس مِسْطح فنهرتها عائشة : كيف تدعو على ابنها ، فقالت : إنك لا تدرين ما يقول ؟ عندها ذهبتْ السيدة عائشة إلى أمها وسألتها عَمَّا يقوله الناس فأخبرتها .
تفسير الشعراوي — صفحة 10214
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢١٤