ويقولها علانية ، ومع ذلك ينكرها بأعماله وتصرفاته ، ويحدث تشويشاً في الفكر وفي أداء العبارة .
وما دام أن الحق سبحانه سمَّى هذه الحادثة في حَقِّ أم المؤمنين عائشة إفكاً فلا بُدَّ أنهم قَلَبوا الحقائق وقالوا ما يناقض الواقع .
والقصة حدثت في غزوة بن المصطلق ، وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا أراد غزوة أجرى قرعة بين زوجاته : مَنْ تخرج منهن معه . وهذا ما تقتضيه عدالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وفي هذه الغزوة أقرع بينهن فخرج السهم لعائشة فخرجتْ معه ، وبعد الغزوة وأثناء الاستعداد للعودة قالت السيدة عائشة : ذهبت لأقضي حاجتي في الخلاء ، ثم رجعت إلى هَوْدَجِي ألتمس عِقْداً لي من ( جَزْع ظَفَار ) وهو نوع نفيس .
فلما عادت السيدة عائشة وجدت القوم قد ذهبوا ، ولم تجد هَوْدجها فقالت في نفسها لا بُدَّ أنهم سيفتقدونني وسيعودون . لكن كيف حمل القوم هودج عائشة ولم تكُنْ فيه ؟ قالوا : لأن النساء كُنَّ خِفَافاً لم يثقلن ، وكانت عائشة نحيفة ، لذلك حمل الرجال هَودْجها دون أن يشعروا أنها ليست بداخله . ثم نامت السيدة عائشة في موضع هودجها تنتظر مَنْ يأتيها ، وكان من عادة القوم أن يتأخر أحدهم بعد الرحيل ليتفقد المكان ويُعقب عليه ، عَلَّه يجد شيئاً نسيه القوم أو شخصاً تخلَّف عن الرَّكْب .
تفسير الشعراوي — صفحة 10212
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢١٢