يقول تعالى : { والمؤتفكة أهوى } [ النجم : 53 ] وهي القُرَى التي جعل الله عاليها سافلها ، وكذلك الإفك يُغيِّر الواقع ، ويقلبه رَأْساً على عَقِب .
والعصبة : الجماعة التي تربتط حركتها لتحقيق غاية متحدة ، ومن ذلك نقول : عصابة مخدرات ، عصابة سرقات ، يعني : جماعة اتفقوا على تنفيذ حَدَث لغاية واحدة ، ومنه قوله تعالى في سورة يوسف : { وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . . } [ يوسف : 14 ] .
وما دام أهلُ الإفْك عصبةً فلا بُدَّ أن لهم غاية واحدة في التشويه والتبشيع ، وكان رئيسهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول ، وهو شيخ المنافقين ، ومعذور في أن يكون كذلك ، ففي اليوم الذي دخل فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المدينة كانوا يصنعون لعبد الله بن أُبيٍّ تاجاً ليُنصِّبوه مَلِكاً على المدينة ، فلما فُوجِيء برسول الله واجتماع الناس عليه وانفضاضهم من حوله بقيت هذه في نفسه .
لذلك فهو القائل : { لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل . . } [ المنافقون : 8 ] يقصد أنه الأعزُّ ، فردَّ عليه الحق - تبارك وتعالى - صدقت ، لكن العزة ستكون لله وللرسول وللمؤمنين ، وعليه فالخارج منها أنت .
وهو أيضاً القائل : { لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ . . } [ المنافقون : 7 ] والعجيب أنه يعترف أن محمداً رسول الله ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10211
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢١١