تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10210

مساهمون:

ص١٠٢١٠
عن ربه ، فذكر أنهم يرمون المحصنات ، ويرمون زوجاتهم ، والأفظع من ذلك أنْ يرموا زوجة النبي وأم المؤمنين ، فيقول سبحانه : { إِنَّ الذين جَآءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . . } . الإفك : لدينا نِسَب ثلاث للأحداث : نسبة ذهنية ، ونسبة كلامية حين تتكلم ، ونسبة خارجية . فحين أقول : محمد مجتهد . هذه قضية ذهنية ، فإن نطقتَ بها فهي نسبة كلامية ، فهل هناك شخص اسمه محمد ومجتهد ، هذه نسبة خارجية ، فإنْ وافقت النسبةُ الكلامية النسبةَ الخارجية ، فالكلام صِدْق ، وإنْ خالفت فالكلام كذب . فالصدق أنْ تطابق النسبةُ الكلاميةُ الواقعَ ، والكذب أَلاَّ تطابق النسبةُ الكلاميةُ الواقعَ ، والكذب قد يكون غير متعمد ، وقد يكون مُتعمداً ، فإنْ كان مُتعمداً فهو الإفك ، وإن كان غير متعمد كأنْ أخبره شخص أن محمداً مجتهد وهو غير ذلك ، فالخبر كاذب ، لكن المخبر ليس كاذباً . فالإفك - إذن - تعمُّد الكذب ، ويعطي ضد الحكم ، كأن تقول : محمد مجتهد . وأنت تعلم أنه مهمل ؛ لذلك كان الإفكُ أفظعَ أنواع الكذب ؛ لأنه يقلب الحقائق ويختلق واقعاً مضاداً لما لم يحدث .